في سورة الأعراف نموذج ثورة وهي ثورة موسى على فرعون فقد كانت ثورة سلمية حيث ذهب موسى وأخوه هارون إلى فرعون فنصحاه وطلبا منه أن ينتهي من ظلم شعبه والإفساد في الأرض والعلو والتكبر فيها وأن ينسب الخيرات التي وضعها الله في الأرض إلى نفسه كما يفعل بعض الزعماء فيقول أنا أخرجت لكم البترول والغاز وبنيت لكم سد مأرب وعملت لكم المشاريع فأما النفط والغاز وغيرها من الثروات فقد وضعها الله لمن يستخرجها هو أو غيره وأما المشاريع فأغلبها مساعدات من الدول الخارجية فأين الفضل له؟
فيأتي الملأ من قوم فرعون وهم علية القوم كما هم في كل نظام ظالم ولأن لهم مصالحهم الخاصة فهم أول من يقفون ضد التغيير لأنهم سيفقدون مزاياهم ويبدأون برمي التهم فيقولون عن موسى أنه ساحر عليم كما يقول غيرهم عن الثوار بأنهم عملاء ومخربين للوطن بل ويخوفون شعب مصر في ذلك العصر فيقولون يريدون أن يخرجوكم من أرضكم كما يصور هؤلاء الملأ في عصرنا للشعب أنهم سيخرجونكم من وظائفكم وينتقمون منكم ويقطعون ألسنتكم وأرزاقكم
وحين يأتي السحرة المقربون من فرعون وينضمون إلى ثورة موسى ويقفون ضد الفرعون بكل قوة وتحدي يقول لهم فرعون إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا أهلها وكذلك حين انضم كانوا من حول النظام إلى الثورة بدأت الإشاعات والتهديدات لأنهم وقفوا متحديين النظام وقالوا له كفى فقد استفقنا من سباتنا وقد كنا معك ونعلم خفاياك وفسادك ولإن كنا فاسدين في وقت من الأوقات فقد جاء الوقت لنتوب ونصحح ما قمنا به من قبل ونطلب دولة مدنية فيها المساواة والعدل لا نظلم فيها أحد ولا يظلمنا فيها أحد
فيعود الملأ ويقولوا للفرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وانظر كيف يحرفون الحقائق فهم يفسدون ثم يتهمون موسى ومن معه أنهم مفسدون وهكذا الأنظمة الفاسدة التي أزكمت الأنوف بفسادها تتهم الثورات التي تطالب بإنهاء الفساد بأنها فاسدة .. سبحانك ربي نفس المنهج ونفس العقلية بل لا يكفي الاتهام فهم يحرضون الأنظمة حتى تقتل الشباب ويظن النظام أنه بقواته وأسلحته قوي وسوف يقهر الثورة كما قال فرعون سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون، فمنطق القهر موجود بسبب امتلاك القوة الظاهرية من ناحية التسليح والعتاد أو من ناحية الأموال والرجال لكنهم ينسون أن القهار موجود ورقيب على الجميع وهو من يمتلك القوة الحقيقية للقهر فهو الخالق وهو مالك الملك
ثم تعالوا لنتحدث عن المساكين الخائفين الذين يحبون مصالحهم والموجودون في كل زمان ومكان فيقولون أن الثورة تسببت في قطع أرزاقهم وقطع الكهرباء والغاز والديزل والماء وأننا كنا قبل الثورة أحسن حالاً من الآن فنجد البعض من قوم موسى يقولون له أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، متناسين أن الفرعون في كل الأحوال ظالم لهم بموسى أو من دون موسى
فيرد عليهم موسى الواثق بالنصر الثائر على الظلم والتجبر والتكبر والتفرعن ويقول لهم عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون، وهكذا الثورة تعد الشعوب بالاستخلاف وأن يحكموا أنفسهم بأنفسهم لا أن تحكمهم عائلة وتتحكم فيهم ثم ينتظر الكل نتيجة التغيير وكيف سيعمل الثوار فإن أحسنوا أحسن الله إليهم وإن ظلموا ومشوا في طريق الأنظمة الفاسدة التي كانت قبلهم أرسل الله عليهم من يثور ضدهم وهي سنة الله كما حصل من قبل مع الإمام ومن قبل الإمام
